ابن هشام الأنصاري
42
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
[ للكاف أربعة معان أيضا ] وللكاف أربعة معان أيضا : أحدها : التّشبيه ، نحو : وَرْدَةً كَالدِّهانِ ( 1 ) . والثّاني : التعليل ، نحو : وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ( 2 ) أي : لهدايته إيّاكم . والثالث : الاستعلاء ، قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ فقال : كخير ، أي : عليه ( 3 ) ، وجعل منه الأخفش قولهم : ( كن كما أنت ) أي : على ما أنت عليه ( 4 ) .
--> - الثاني : أن تكون بمعنى الباء ، نحو قوله سبحانه : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى أي به . الثالث : أن تكون بمعنى البدل ، نحو قوله تعالى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً * أي بدل نفس ، وفي الحديث « صومي عن أمك » أي بدلها . الرابع : أن تكون دالة على الاستعانة نحو قولك ( رميت عن القوس ) . الخامس : أن تكون للظرفية ، نحو قول الشاعر : وآس سراة الحيّ حيث لقيتهم * ولا تك عن حمل الرّباعة وانيا ( 1 ) سورة الرحمن ، الآية : 37 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 198 ، وقد ادعى قوم أن الكاف في هذه الآية الكريمة للتشبيه ، وأن المقصود بقوله سبحانه وَاذْكُرُوهُ طلب الهداية ، فوضع الخاص - وهو طلب الذكر - موضع العام الذي هو طلب الهداية ، وكأنه قيل : فاهتدوا هداية مماثلة لهدايته إياكم . ( 3 ) سيأتي للمؤلف في فصل يعقده آخر هذا الباب للكلام على حذف حرف الجر أن يذكر أن رؤبة سئل : كيف أصبحت ، فأجاب ( خير والحمد للّه ) بحذف حرف الجر وبقاء الاسم مجرورا ، وقد ذهب قوم إلى أن الكاف في هذا الكلام للتشبيه ، وأن الكلام على حذف مضاف ، وكأنه قال : كصاحب خير . ( 4 ) وعلى كون الكاف بمعنى على تكون ما موصولة في محل جر بالكاف التي بمعنى على ، وأنت : مبتدأ ، وخبره محذوف ، والجملة من المبتدأ وخبره لا محل لها من الإعراب صلة ، وتقدير الكلام : كن على الحال الذي أنت عليه ، ويجوز أن تكون ما زائدة ملغاة ، وأنت : ضمير مرفوع أقيم مقام الضمير المجرور ، وهو في محل جر بالكاف ، والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر كن ، وكأنه قال : كن كأنت ، أي كن فيما يستقبل من الزمان مماثلا لنفسك فيما مضى منه ، أي استمر على ما عرف عنك وفيه أعاريب أخرى نكتفي منها بهذين .